الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

345

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

عنه بلفظ : ما خرج يوم فطر حتى يأكل تمرات ، ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أقل من ذلك أو أكثر وترا « 1 » . قال المهلب : الحكمة في الأكل قبل الصلاة ، أن لا يظن ظان لزوم الصوم حتى يصلى العيد ، فكأنه أراد سد هذه الذريعة . وقال غيره : لما وقع وجوب الفطر عقب وجوب الصوم استحب تعجيل الفطر مبادرة إلى امتثال أمر اللّه تعالى ، ويشعر بذلك اقتصاره على القليل من ذلك ، ولو كان لغير الامتثال لأكل قدر الشبع ، أشار إلى ذلك ابن أبي جمرة . وقيل : لأن الشيطان الذي يحبس في رمضان لا يطلق إلا بعد صلاة العيد فاستحب تعجيل الفطر بدارا إلى السلامة من وسوسته . والحكمة في استحباب التمر لما في الحلو من تقوية البصر الذي يضعفه الصوم ، ولأن الحلو مما يوافق الإيمان ويعبر به في المنام ، ويرق القلب ، ومن ثم استحب بعض التابعين أن يفطر على الحلو مطلقا كالعسل . رواه ابن أبي شيبة عن معاوية بن قرة وابن سيرين وغيرهما . وفي الترمذي والحاكم من حديث بريدة قال : كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلى « 2 » ، ونحوه عند البزار عن جابر بن سمرة . وروى الطبراني والدّارقطني من حديث ابن عباس قال : من السنة أن لا يخرج يوم الفطر حتى يخرج الصدقة ويطعم شيئا قبل أن يخرج « 3 » . وفي كل من الأسانيد الثلاثة مقال . وقد أخذ أكثر الفقهاء بما دلت عليه ، قال ابن المنير : وقع أكله - صلى اللّه عليه وسلم -

--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 3 / 162 ) بلفظ يأكلهن إفرادا ، من حديث أنس - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 542 ) في الجمعة ، باب : ما جاء في الأكل يوم الفطر قبل الخروج . من حديث بريدة - رضى اللّه عنه - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن الترمذي » . ( 3 ) أخرجه الدّارقطني ( 2 / 153 ) من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - .